خليل الصفدي

74

أعيان العصر وأعوان النصر

كان النصارى قد أحضروا مرسوما بفتح الكنائس ، فقام شخص في السحر بجامع قوص ، وقرأ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ محمد : 7 ] ، وقال : يا أصحابنا ، الصلاة في هدم الكنائس ، فلم يأت الظهر إلا وقد هدمت ثلاث عشرة كنيسة ، ونسب ذلك إلى أنه من جهة الشيخ ابن نوح ، ثم إن عزّ الدين الرشيدي أستاذ دار سلار حضر إلى قوص ، فتوجّه إليه نصراني يدعى النشو ، كان يخدم عندهم ، وتكلّم في القضية ، واجتمع العوام ورجموا ، إلى أن وصل الرجم إلى حراقة الرشيدي ، فاتّهم الشيخ بذلك ، ثم إنه بعد أيام حضر أمير إلى قوص ، وأمسك جماعة من الفقراء وضربهم ، وأخذ الشيخ معه إلى القاهرة ، ورسم له أن يقيم بمصر ولا يخرج منها ، فحصل بعد مدّة لطيفة للرشيدي مرض ، وتهوس وتلاشت حاله ، واستمرّ في أنحس حال ، إلى أن توفي ، وتوفي الشيخ بعده بمدّة في تاريخ وفاته . ومن شعره : ( الرمل ) أنا أفتي أنّ ترك الحبّ ذنب * آثم في مذهبي من لا يحبّ ذق على أمري مرارات الهوى * فهو عذب ، وعذاب الحبّ عذب كلّ قلب ليس فيه ساكن * صبوة عذريّة ما ذاك قلب 1017 - عبد الغفار « 1 » وقيل : عبد القاهر ، الشيخ العالم الفقيه نجم الدين ، المعروف بابن أبي السفاح الحلبي ، قاضي القضاة الشافعي بحلب ، وقيل : اسمه عبد القاهر وهو الصحيح . 1018 - عبد الغني بن يحيى « 2 » ابن محمد بن عبد اللّه الحراني القاضي شرف الدين أبو محمد الحنبلي . ولي نظر الخزانة بالديار المصرية مدة طويلة ، ثم أضيف إليه قضاء الحنابلة . كان رئيسا ، جوّادا نفيسا ، لا يدخل الغل له فؤادا ، فيه لمن يقصده تعصب ، وقيام على من يعانده وتوثّب ، اشتهرت رئاسته ، وظهرت للناس نفاسته ، وشكرت في القضاء أيامه ، وحمدت فيه أحكامه . ودرس بالصالحية إلى أن فارق دنياه ، وترك عليا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة تسع وسبعمائة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2476 ، وإعلام النبلاء : 5 / 17 ، وتذكرة النبيه : 3 / 141 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 393 ، وإعلام النبلاء : 5 / 17 ، وتذكرة النبيه : 3 / 141 .